ابن خلدون
110
تاريخ ابن خلدون
عنه ابن سعيد حين ذكر ملوك المدينة من ولد الحسين فقال وأحقهم بالذكر لجلالة قدره قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنى ولاه المستضئ فأقام خمسا وعشرين سنة ومات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وولى ابنه سالم بن قاسم وكان شاعرا وهو الذي كانت بينه وبين أبى عزيز قتادة صاحب مكة وقعة المصارع ببدر سنة احدى وستمائة زحف أبو عزيز من مكة وحاصره بالمدينة واشتد في حصاره ثم ارتحل وجاء المدد إلى سالم من بني لام احدى بطون همذان فأدرك أبا عزيز ببدر واقتتلوا وهلك من الفريقين خلق وانهزم أبو عزيز إلى مكة وفى سنة احدى وستمائة جاء المعظم عيسى بن العادل فجدد المصانع والبرك وكان معه سالم بن قاسم أمير المدينة جاء يشكو من قتادة فرجع معه ومات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة وولى بعده ابنه شيخة وكان سالم قد استخدم عسكرا من التركمان فمضى بهم جماز بن شيخة إلى قتادة وغلبه وفر إلى الينبع وتحصن بها وفى سنة سبع وأربعين قتل صاحب المدينة شيخة وولى ابنه عيسى ثم قبض عليه أخوه جماز سنة تسع وأربعين وملك مكانه قال ابن سعيد وفى سنة تسع وخمسين كان بالمدينة أبو الحسن ابن شيخة بن سالم وقال غيره كان بالمدينة سنة ثلاث وخمسين أبو مالك منيف بن شيخة ومات سنة سبع وخمسين وولى أخوه جماز وطال عمره ومات سنة أربع وسبعمائة وولى ابنه منصور ولحق أخوه مقبل بالشأم ووفد على بيبرس بمصر فأقطعه نصف أقطاع منصور ثم أقبل إلى المدينة على حين غفلة من أخيه منصور وبها ابنه أبو كبيشة فملكها عليه ولحق أبو كبيشة باحياء العرب ثم استجاشهم ورجع إلى المدينة سنة تسع فقتل عمه مقبلا وجاء منصور إلى محل امارته وكان لمقبل ابن اسمه ماجد فأقطع بعض اقطاع أبيه فأقام مع العرب يجلب على المدينة ويخالف منصورا عمه إليها متى خرج عنها ووقع بين منصور وبين قتادة صاحب الينبع حرب سنة احدى عشرة من أجله ثم جاء ماجد بن مقبل بالمدينة سنة سبع عشرة لقتال عمه منصور واستنجد منصور بالسلطان فبعث إليه العساكر وحاصر ماجد بن مقبل بالمدينة ثم قاتلهم وانهزم وبقي منصور على امارته وتوفى سنة خمس وعشرين وولى ابنه كبيش بن منصور على امارته وطالت أيامه ونازعه ودى ابن جماز وحاصره وولى بعده طفيل وقبض عليه طاز سنة احدى وخمسين وولى عطية ثم توفى عطية سنة ثلاث وثمانين وولى بعده طفيل وقبض عليه فامتنع وولى جماز بن هبة ابن جماز بن منصور وملوك الترك بمصر يختارون لولايتها من هذين البيتين لا يعدلون عنهما إلى سواهما وولايتها اليوم لجماز بن هبة بن جماز وابن عمه ابن محمد بن عطية ينازعه لما بينهما من المنازعة والمنافسة قديما وحديثا شأن العجليين في التثور وهما جميعا على مذهب الإمامية من الرافضة ويقولون بالأئمة الاثني عشر